|
][ مشرف قسم المسجات ][
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: شـيكـآإْغ..ـوٍوٍوٍ
المشاركات: 3,917
|
عندما تتصارع الأجيال من أجل إنشاء أمة ..
كل مبنى عظيم يبدأ من الأساس, حتى الأجيال تبدأ من الأجيال الأعظم فالأقل, ولكن على كل حالٍ الكل يقدم إنجازًا عظيمًا, لم يكن جيل السلف الصالح قد خرج من فراغٍ؛ إلا إنه قد سبقه من هو أفضل منه "الأساس", وكل جيلٍ لا يظهر من فراغٍ هكذا, فأما يتناسى الفشل السابق من الجيل الذي سبقه, ويسعى لكي يجاري الجيل الناجح في مورثه الثقافي, أو قد يكون الجيل الذي سبقه أفضل منه؛ فيسعى للتكامل, أو بالأحرى المجاراة, أو يستمر بالفشل ..
التضحية؛ هو إحدى أهم أساسيات نجاح الأمم, أو بالأحرى إحياء أمة قد ماتت, أو إنشاء أمة جديدة, فلا يوجد أمة ناجحة بلا تضحية من جيل معين من أجيالها, فلو لم توجد تضحية الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم, ويكفي فقط ذكر مجاعة الشعب ومقاطعة قريش لآل هاشم وغيره الكثير, ويكفينا كذلك ذكر اسم بلال بن رباح, وآل ياسر, وخبيب بن عدي, بهذا التضحية وغيرها ... نشأ الجيل الأعظم, فبدأ في بناء الأساس الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم, فلم يكن هشًا, ولم قاسيًا, بل كان بناءً روحيًا, فبذلت الروح بكل سهولة لأجل هذا البناء, وما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان له الدور الأكبر في إنهاء أعظم إمبراطوريتين في تاريخ البشرية؛ غير أنه عاش ذاك الزمان وشارك في بناء ذاك الأساس العظيم, ونهل من الرسول صلى الله عليه وسلم القوة والثبات والصبر والشجاعة والحلم, ومن صاحبه الصديق رضي الله عنه ذاك القرار الشجاع في "حروب الرّدة" وثبات أمة كاملة في الصديق رضي الله عنه وأرضـاه.
عندما ضرب الرسول الأعظم بالفأس تلك الحجارة التي تُعرّقل حفر "الخندق" ورأى تلك المناظر العظيمة .. لم تكن هكذا أو أضغاث أحلام؛ بل لأنه قد ربط بطنه الشريف من شدة الجوع والعطش, وغيره الصحابة رضوان الله عليهم؛ قد أشتد عليهم الألم والجوع والعطش, ومع كل ذلك, والأحزاب قد حاصرت المدينة, يرى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فتح العراق, وفتح الشام وفلسطين, حتى تلك الحجارة التي كانت تعترض حفر الخندق, حجرة بسيطة بمقارنتها مع أكبر إمبراطوريتين في ذاك الزمان, ومع ذلك كان يرى ذلك الفتح الكبير, وقد سُلم مفاتيح العراق والشام وفلسطين وغيرها, فما كان من سقط المتاع إلا الاستهتار, والاستكبار, ولكن الرسول لم يخاطب سقط المتاع, بل كان يخاطب ذاك الأساس العظيم, الصحابة رضوان الله عليهم, الذي كان سعد بن معاذ بعد أن أصابه سهم في غزوة الأحزاب كان يقول: "اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ... فإنه لا قوم أحب إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه, وإن كنت قد "وضعت" الحرب بيننا وبينهم، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة, ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة"
هكذا هي الأمم لا تقوم إلا بتضحية الأجيال, عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض قال "نعم" قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يحملك على قولك بخ بخ" قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها "فقال المصطفى: "فإنك من أهلها" .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم, فأخرج عمير من جعبة سهامه بعض التمرات، وأخذ يأكل، ثم قال لنفسه: لئن أنا حييت (عشت) حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فقام ورمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل..
كذلك من سبب بقاء الأمم واستمرارها؛ هو مورثها الثقافي, فلا تستمر أمة في التاريخ بلا أي مورث, المغول اكتسحوا العالم مثلهم مثل أمريكا اليوم, ولكن لم يستمروا أكثر من سنين معدودة, أمة ظهرت في مائة عام وماتت فيها, والاثنان الغرب والمغول يتفقان بندرة المورث الثقافي الروحي الذي عليه تقوم الأمم وتستمر, فأنظر إلى أمتنا الإسلامية في التاريخ كله تضعف ولكن لا تموت أبدًا بفضل الله سبحانه وتعالى, ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم, ثم جيل التضحية والبطولة الذي بذل المال قبل النفس ..
عندما تطرقت لأفضل جيل في أمتنا؛ إني لاستحي أن أعرض أي مواقف بطولية أو تضحية لجيل معين من الأجيال في أي أمة, ولكن كل أمة قامت على تضحية جيل معين من أفضل أجيالها, إضافة إلى التضحية لابد أن يكون قد سبقها قرار شجاع من رجل شجاع, وما يحصل اليوم من تضحيات في مشارق الأرض ومغاربها لأمتنا هو بشارة خيرٍ إن شاء الله, وما علينا إلا مزيدًا من التضحية, وبعدها تبدأ مرحلة البناء, التي تليها مرحلة الازدهار, وعلينا أن ننسى الجهل والتخلف السابق الذي كان يسود جزيرة العرب لفترة من الزمن, ونبدأ بمجاراة الجيل الأعظم في تاريخنا, الذي بناءه المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما بدأ البناء بتلك المقولة الخالدة والقرار الشجاع: "يا عماه، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته" .
10/2/1429هـ
__________________
أشـكـرك تـوآمـي ع التــصميم
|