حلم آخر
آخر ،،
رأيت في منامي - فيمَ يرى النائم - ، رأيت أن الوقت براح ، وضيعة العمر بريـّةُ حلم والقنص فيه غير مباح ، ورأيتني وحدي أتجول في برار ٍ كأنها الأزل أو أبد الأبد ، أو كأنها السديم وقد أ ُنزل إلى الأرض وقد تعرى من لباس الفضاء .. ولا شيء يواري سوءته سوى شظايا من غبار فجرتها الريح لحظة غضبٍ ..
ورأيتني وحدي وتباريح الريح بعدُ لم ينهكها التعب ، تلهو في عجين الأرض وتشكله كما تشاء ؛ راقصة من غبار تتعالى وتتلوى ثم تحصد هذا الفناء ، وقد تراءت إليّ أطيافٌ من هلام وهالاتٌ من دخان كلما لمستها ذابت ثم تمطت كسحابة تماهت وتنكرت بزي الهواء .
ورأيت الكلام أرعن يبحث بين التفاصيل عن معنى ، ولا معنى سوى ما تراءى من غياب، فافتحْ قلب الغيب إن كنت تقدر وافضح سره بالغناء ، ولا غناء خارج حدود السمع ... فجأة ً إنقلب الغناء بكاء .
ورأيت العمر كذبة تحرّتْ كذبتها ولم تنجو من فعلتها إلا بعدما نظرت في المرآة فرأت تجاعيد المرايا في وجهها لوحة ً وفرشاة .. ورأيتني وقد تقمصت الدور سائبا كما الأنام ولمْ أميز أحلما ما كان في حلمي أم محاولة للنسيان ، نسيان ما كان وما سيكون وما هو كائن في فجوة الزمان ، زمان لا يرى في زمانه
إلا ماض يمضي بلا وهنٍ ولا هدف ٍ كنهر بلا ضفاف أو كغجر رحّلٍ خفاف ، خفاف القلب ، يلقون كل ما علق في ذاكرتهم من ذكرى وأطياف ، أطياف سائبة كأنها همهمات جان .. فاستعذ بالله وإقرأ ما تيسر من قرآن لتغسل أدران الأرق .. قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق .
__________________
أشـكـرك تـوآمـي ع التــصميم
|