صديقي لم اره منذ مدة,ربما اكثر من عشرة سنوات,
كان اخر لقاء لنا على مقاعد الدراسة.وبعدهافرقتنا مشاغل الحياة وسنين دراسة طويلة,
ثم إنقطعت اخباره.حيث إنه خرج ليواصل دراسته الجامعية خارج البلاد.
كان صاحب عقل متقد.وذهن صافي.فأتم دراسته بتفوق ثم عاد ليعمل في إحدى المؤسسات
المعروفة
2-سمعت بعودته...فذهبت إلى مكان عمله لاراه,علنا نجدد عهودا مضت ولأعرف أخباره. وعندماالتقت الوجوه إبتسم كل منا لصاحبه إبتسامة عريضة,,,وكان عناقا طويلاً وضحكات من قلوب مشتاقة
ثم قلت له::لقد نحفت كثيراً يا عبد الله ضحك وقال : وهل كنت غير ذلك وضحك كثيراً
الم تتزوج بعد ايها العجوز؟؟؟؟؟فرد قائلاً::بل ابشرك لقد عقدت قراني على بنت الحلال
وقمت بتأثيث الشقة ولم يبقى الا المكيفات وبعض الكماليات
ووعدني ان يدعوني لعرسه....وتواعدنا على لقاء اخر واخذت رقم هاتفه الجوال وافترقنا
3-حصلت ظروف طارئة منعنتنا من اللقاء لظروف عمله حيث كان يتنقل مسافرا لمهام عمله ...وحدثته بالهاتف لنؤجل موعد لقائنا...لانه كان على موعد مع رحلة الى احدى المناطق القريبة بسيارته
4- بعد محادثته وانتهاء صلاة المغرب ,,,وانا اتمتم بالاذكار إذ بهاتفي الجوال يهتز بجيبي
أخرجته وكان المتحدث صديق قديم لم اره منذ فترة
بادرني بعد السلام وبلهجة ونبرة حادة سالني هل تعرف الاخ عبد الله؟؟؟
انقبض قلبي وبادرته قائلاً ما به؟؟خير ان شاء الله؟؟
قال ::لقد توفي اليوم.............
كيف ؟؟
توفي في حادث سيارة,,,وسيصلى عليه في مسجد الجامع....
أغلقت الهاتف وقد انعقد لساني من الدهشة...لم اكن مصدقاً....فقد قررت أن أتأكد بنفسي
5-زحام شديد عند الجامع واناس كثيرون من زملاء عبدالله موجودون هنا
وقف ابوه يخفي إضطرابا والما دفينا يتلقى العزاء
وفجاة جاءت جثة عبد الله محمولة على الأكتاف
صلينا عليه ولكن لا زلت غير متيقن من انه مات حقيقة....كنت احدث نفسي ربما يكون في غيبوبه وظنوه ميتا!!!!! وهذا يحصل كثيرا!!
6-إنطلقت أسابق الريح بسيارتي الى المقبرة....اريد أن اراه قبل دفنه
هل مات فعلا؟؟؟
وضعوه على الأرض ملفوفا بكفنه...إقتربت منه واخذت أتفحصه...واتسآل هل بداخل الكيس هو عبد الله؟؟؟
ولكنك تخرجت توا من الجامعة...ولا يزال أمامك الكثير لتعمله
نجاحات كثيرة في إنتظارك
وفتاة أحلامك تنتظرك..
وشقتك التي اكملت تاثيثها..
والمكيفات..
و,,و...موعدنا الذي تاجل
هل تسمعني يا عبد الله؟؟؟؟؟؟؟
لأول مرة أتي إلى المقبرة ليلاً..مصابيح إنارة متناثرةهنا وهناك.........ترسل شعاعاقويا متوهجا...وبعضها يرسل شعاعا كئيباً باهتا ,,,تماما كهذا المساء
بالنسبة لعبد الله ليس هناك فرق بين ليل او نهار.....فالحفرة مظلمة في كل وقت الا ان ينيرها ربي
هاهو عبد الله تحمله الاياديلتنزله في قبره..
بداوا يهيلون عليه التراب...........
الايادي مغبرة والاعناق مشرئبةووووووووالعيون دامعة
واخذت ارمقه
هل سيتحرك؟؟هل سيتحرر؟؟؟من كفنه وينفض عنه التراب وينتهر من وضعوه في الحفرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم يحصل شيءمن هذا
واستمر لتراب ينهال عليه حتى تراكم واستوت معالم القبر بالارض مع بقية القبور
إذن....
ماااااااااااااااات عبد الله حقا
هاأنا ذا امسح رقم صاحبي من مفكرة هاتفي......ولكنني لم أجرؤ على مسح أسمه.....
وابقيته لأسترجع بقايا من ذكراه
لقد كانت تلك المرة الوحيدة الذي رايته فيها في مقر عمله....ولم يدم ذلك اللقاء الا بضع دقائق................ولكنني تعلمت بموته اشياء كثيرة
وهو ان الانسان لابد ان يقتنص من بين مشاغله ومواعيده والتزاماته دقائق ليلتقى بأناس ينتظرون لقائه او ينتظر لقائهم؟؟؟
لافرق
كل ذلك لن يجعل هادم اللذات يترددثانية واحدة فيقبض روحه بإذن ربه من دون إستئذان
هنا رددت ..أفلا رددتم معي:::اللهم أغفر له وأرحمه وعافه وأعف عنه
وابدله داراًخيرا من داره..........
وأهلا خيرا من اهله....
وزوجا خبيرا من زوجه....
كلنا سنكون يوما رقما يٌمسح
وحفرة تُسكن
ودعاااااااااااااء يُدعى
أفلا اعددنا العدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟